السيد حامد النقوي

119

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

و لا يؤمّر عليه اشدّ النّاس وطاءة على المشركين و اعظمهم بهاء فى اللَّه و أفقههم فى دين اللَّه و اقرأهم لكتاب اللَّه و اعرفهم بالحلال و الحرام و هو صاحب الولاية فى حديث غدير خمّ و صاحب قوله صلى اللَّه عليه و إله انت منّى بمنزلة هارون من موسى الا انّه لا نبى بعدى و صاحب يوم الطائف و كان احبّ الخلق الى اللَّه و الى رسوله و صاحب الباب فتح له و سدّ سائر الابواب فى المسجد و هو صاحب الراية يوم خيبر و صاحب عمرو بن عبدودّ فى المبارزة و هو اخو رسول اللَّه صلوات اللَّه عليه و آله حين آخى بين المسلمين و هو تبع جبرئيل و هو صاحب الآية وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً و هو زوج فاطمة سيّدة نساء العالمين و هو ختن خديجة و هو ابن رسول اللَّه لما كفّله و ربّاه و هو ابن أبى طالب فى نصرته و جهاده و هو نفس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يوم المباهلة و هو الذى لم يكن ابو بكر و عمر ينفذان حكما حتى يسألانه عنه فلمّا رأى انفاذه انفذاه و ما لم يره ردّاه و هو رجل من بنى هاشم فى الشورى و لعمرى لو قدر اصحابه على دفعه عنها كما دفع العباس او وجدوا الى ذلك سبيلا لدفعوه فامّا تقديمكم العبّاس عليه فانّ اللَّه تعالى يقول أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ و اللَّه لو كان ما فى امير المؤمنين من المناقب و الفضائل و الايات المسفرة فى القرآن خلّة واحدة فى رجل واحد من رجالكم غيره لكان مستاهلا للخلافة مقدّما على اصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله بتلك الخلّة ثم لم تزل الامور تتراقى به الى ان ولى امور المسلمين فلم يستعن باحد من بنى هاشم الّا بعبد اللَّه بن عبّاس تعظيما بحقّه وصلة لرحمه و ثقة به و كان من امره الذى كان يغفر اللَّه له ثم نحن و هم يد واحدة كما زعمتم حتى افضى اللَّه بالامر إلينا فاخفناهم و ضيّقنا عليهم و قتلناهم اكثر من قتل بنى أميّة ايّاهم و يحكم انّ بنى أميّة انما قتلوا منهم من سلّ سيفا و انا معشر بنى العبّاس قتلناهم جملا فلتسألن اعظم الهاشميّة باىّ ذنب قتلت و لتسالنّ نفوس القيت فى دجلة و الفرات و نفوس دفنت فى البغداد و الكوفة احياء هيهات انه فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ و امّا ما وصفتهم فى امر المخلوع و ما كان فيه من لبس فلعمرى ما لبس عليه امره غيركم إذ هوّنتم عليه النّكث و زيّنتم له الغدر و قلتم له ما عسى ان يكون من امر اخيك و هو رجل مقتر و معك الاموال و الرّجال تبعث إليه فيؤتى به فكذبتم و دبرتم و نسيتم قول اللَّه تعالى و من بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ و امّا ما ذكرتم من استبصار امير المؤمنين فى البيعة لابى الحسن الرّضى فما بايع له امير المؤمنين الا مستبصرا فى امره عالما بانّه لم يبق احد على امرها ابين فضلا و لا اظهر عفة و لا اورع ورعا و لا ازهد فى الدّنيا و لا اطلق نفسا و لا ارضى فى الخاصّة و العامّة و لا اشدّ فى ذات اللَّه منه و ان البيعة له لموافقة لرضى الرّب عزّ و جلّ و لقد جهدت و ما اخذنى فى اللَّه لومة لائم و لعمرى لو كانت بيعته بيعة محاباة لكان